أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

476

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

يريد أن يتفتت كالحصى ، ومنه : طعام قضيض ، إذا كان فيه حصى صغار ، وأن يكون وزنه افعلّ ك « احمرّ » من النّقض ، يقال : نقض البناء ينقضه إذا هدمه ، ويؤيد هذا ما في حرف عبد اللّه ، وقراءة الأعمش « يريد لينقض » مبنيا للمفعول ، واللام - هنا - كهي ، في قوله : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ « 1 » وما قرأ به أبي « يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » بغير لام كي ، وقرأ الزهري : « أن ينقاض » بألف بعد القاف . قال الفارسي : هو من قولهم : قضيته فانقاض ، أي : هدمته فانهدم . « قلت : فعلى هذا يكون وزنه ( ينفعل ) والأصل : انقيض ، فأبدلت الياء ألفا . ولمّا نقل أبو البقاء هذه القراءة قال : « مثل : يحمارّ » . ومقتضى هذا التشبيه أن يكون وزنه ( يفعالّ ) ونقل أبو البقاء : أنه قرىء كذلك بتخفيف الضاد ، قال : « وهو من قولك : « إنقاض البناء ، إذا تهدّم » . وقرأ علي - رضي اللّه عنه - ، وعكرمة في آخرين : « ينقاص » بالصاد مهملة ، وهو من قاصه يقيصه ، أي : كسره . وقال ابن خالويه : وتقول العرب : انقاصت السّنّ ، إذا انشقت طولا ، وأنشد لذي الرّمّة : 3216 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . منقاص ومنكثب « 2 » وقيل : إذا تصدّعت كيف كان ، وأنشد لأبي ذؤيب : 3217 - فراق كقيص السّنّ فالصّبر إنّه * لكلّ أناس عثرة وجبور ونسبة الإرادة إلى الجدار مجاز ، وهو سائغ جدا ، ومن أنكر المجاز مطلقا ، أو في القرآن خاصة تأول ذلك ، على أنه خلق للجدار حياة وإرادة ، كالحيوانات ، أو أنّ الإرادة صدرت من الخضر ، ليحصل له ولموسى ما ذكر من العجب . وهو تعسف كبير ، وقد أنحى الزمخشري على هذا القائل إنحاء بليغا . وقوله : لَاتَّخَذْتَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « لتخذت » بفتح التاء ، وكسر الخاء ، من : « تخذ ، يتخذ ، ك « تعب يتعب » والباقون : « لَاتَّخَذْتَ » بهمزة الوصل ، وتشديد التاء ، وفتح الخاء من الاتخاذ . واختلف : هل هما من الأخذ والتاء ، بدل من الهمزة ، ثم تحذف التاء الأولى ، فيقال : تخذ ، ك « بقي » ، « أبقى » ، نحو : 3218 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو « 3 » أم هما من « تخذ » ، والتاء أصلية ، ووزنهما « فعل ، وافتعل » وتقدم تحقيقهما في أول هذا الموضوع « 4 » ، والفعل هنا على القراءتين متعد لواحد ، لأنه بمعنى : الكسب . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 78 إلى 80 ] قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 )

--> ( 1 ) سورة النساء آية ، ( 28 ) . ( 2 ) جزء من عجز بيت وهو : يغشى الكناس بروقيه ويهدمه * من هائل الرمل . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ( 29 ) ، البحر المحيط ( 6 / 152 ) . ( 3 ) روح المعاني ( 6 / 17 ) . ( 4 ) انظر سورة البقرة آية ، ( 51 ) .